علي بن محمد البغدادي الماوردي
77
النكت والعيون تفسير الماوردى
وجدها ليوسف ، مأخوذ من قولهم تنسمت رائحة كذا وكذا إذا قرب منك ما ظننت أنه سيكون . والقول الثاني : وهو قول الجمهور أنه شم ريح يوسف التي عرفها . قال جعفر بن محمد رضي اللّه عنه : وهي ريح الصبا . ثم اعتذر فقال « 150 » : لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ فيه أربعة أقاويل : أحدها : لولا أن تسفهون ، قاله ابن عباس ومجاهد ، ومنه قول النابغة الذبياني : إلّا سليمان إذ قال المليك له * قم في البرية فاجددها عن الفند أي عن السفه . الثاني : معناه لولا أن تكذبون ، قاله سعيد بن جبير والضحاك ، ومنه قول الشاعر : هل في افتخار الكريم من أود * أم هل لقول الصديق من فند أي من كذب . الثالث : لولا أن تضعّفون ، قاله ابن إسحاق . والتفنيد : تضعيف الرأي ، ومنه قول الشاعر « 151 » : يا صاحبي دعا لومي وتفنيدي * فليس ما فات من أمري بمردود وكان قول هذا لأولاد بنيه ، لغيبة بنيه عنه ، فدل هذا على أن الجدّ أب . الرابع : لولا أن تلوموني ، قاله ابن بحر . ومنه قول جرير « 152 » : يا عاذليّ دعا الملامة واقصرا * طال الهوى وأطلتما التفنيدا واختلفوا في المسافة التي وجد ريح قميصه منها على ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه وجدها من مسافة عشرة أيام . قاله أبو الهذيل .
--> ( 150 ) والبيت من معلقة النابغة ديوان ص 20 . ( 151 ) هو هاني بن شكيم العدوي والبيت في مجاز القرآن ( 1 / 318 ) ، الطبري ( 13 / 59 ) والقرطبي ( 9 / 260 ) . ( 152 ) ديوانه : 169 . الطبري ( 16 / 256 ) .